البهوتي

100

كشاف القناع

إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس ( 1 ) . وظاهره : ولو كان عمل الحرث ونحوه بنفسه ، لأن العمل متقوم استهلك لمصلحة الزرع فوجب رد عوضه ، كما لو استأجر من عمله . وهذا أحد احتمالين ذكرهما الحارثي ( ولا أجرة ) على الغاصب في الأرض المغصوبة ، إذا اختار المالك أخذ الزرع بنفقته ( مدة مكثه ) أي الزرع ( في الأرض ) المغصوبة ، لأن منافع الأرض في هذه المدة عادت إلى المالك . فلم يستحق عوضها على غيره ( ويزكيه ) أي الزرع ( رب الأرض إن أخذه قبل وجوب الزكاة ) بأن تملكه قبل اشتداده لوجوبها وهو في ملكه ، ( و ) إن تملكه ( بعد ) ه أي بعد وجوب ، بأن تملكه بعد الاشتداد . فزكاته ( على الغاصب ) لأنه المالك وقت وجوبها . صححه في الانصاف ( 2 ) . قال في تصحيح الفروع : وهذا الصحيح . وقواعد المذهب تقتضيه . والوجه الثاني : تزكية آخذه . وهو مقتضى المنصوص واختيار الخرقي ، وأبي بكر ، وابن أبي موسى ، والحارثي وغيرهم ، لأنهم اختاروا أن الزرع من أصله لرب الأرض . ولكن المذهب الأول . انتهى . ومقتضى كلامه في التنقيح والمنتهى في الزكاة : إن المذهب الثاني ( 3 ) . وإن قلنا الملك للغاصب إلى أخذه ، ويفرق بين رب الأرض والمشتري ، بأن رب الأرض يتملكه بنفقته . فملكه استند إلى أول وجوده بخلاف المشتري ، ( وإن غرسها ) أي الأرض المغصوبة ( الغاصب ، أو بنى فيها ولو ) كان الغاصب ( شريكا ) في الأرض المغصوبة ( أو فعله ) أي غرس أو بنى في الأرض أجنبي ، أو شريك ( من غير غصب ، بلا إذن ) رب الأرض ( أخذ ) أي ألزم ( بقلع غراسه ، و ) قلع ( بنائه ) إذا طالبه رب الأرض بذلك . لقوله ( ص ) : ليس لعرق ظالم حق ( 4 ) رواه الترمذي وحسنه . وفي رواية أبي داود